عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

174

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

العظيم ابنه سعود « 1 » المتوفّى سنة ( 1229 ه ) . . فامتلكوا البلاد ، ولم يؤذوا أحدا في حال ولا مال ، ولم يهلكوا حرثا ولا نسلا ، وإنّما أخربوا القباب ، وأبعدوا التّوابيت - وقد قرّرت في « الأصل » ما ذكره ابن قاسم العبّاديّ من حرمة التّوابيت . وأمّا القباب : فإن كانت في مسبّلة « 2 » . . فحرام ، وإلّا . . فلا ، بشرطه « 3 » ، ولم يعترضهم آل بريك . وأقاموا بالشّحر أربعين يوما ، ثمّ ركبوا سفائنهم وعادوا لطيّتهم « 4 » . وفي سنة ( 1227 ه ) : نشب الشّرّ ما بين الكساديّ - صاحب المكلّا - وآل بريك ، وامتدّت المناوشات بينهم زمانا طويلا في البحر والبرّ . وفي سنة ( 1242 ه ) : توفّي ناجي بن عليّ ؛ وكان خادما للدّين ، شديد الغيرة على شعائره ، لا يخرج عن رأي الإمام الحبيب حسن بن صالح البحر في ذلك ، حتّى لقد أمره أن لا يمكّن أحدا من البادية يدخل الشّحر ليمتار « 5 » إلّا بعد أن يحلف اليمين على أن لا يقصّر في الصّلاة ، فحصل بذلك نفع عظيم ، وصلاح كبير ، حتّى جاء العوابثة في قطار لهم ، فلمّا أرادوا أن يدخلوا من سدّة العيدروس وهي باب الشّحر الشّماليّ . . عرضوهم على العهد ، فأبوا ، وصرفوا وجوه إبلهم إلى الغيل عند رفاقهم آل عمر باعمر ، وارتجزوا بقول شاعرهم : قولوا لناجي بن عليّ * كلّين يؤخذ له ملاه ماراس بن عوبث غلب * ما بايعاهد عالصّلاه واختلفوا في تفسير هذا : فقوم يحملونه على العناد والمجاهرة بالفساد .

--> ( 1 ) هو سعود بن عبد العزيز بن محمد ، ولد سنة ( 1163 ه ) ، وهو المعروف بسعود الكبير ، ولي الحكم بعد مقتل أبيه ، وكان على جانب من العلم ، مات سنة ( 1229 ه ) « الأعلام » ( 3 / 90 ) . ( 2 ) المسبّلة : المقبرة الّتي جعلت سبيلا لعامّة النّاس . ( 3 ) أي : يحرم بناؤها إن كانت المقبرة مسبّلة ، ولا يحرم ذلك إذا كانت ملكا خاصا أو غير مسبّلة . ( 4 ) الطّيّة : الناحية . ( 5 ) يمتار : يأخذ الطّعام لأهله .